السيد الخامنئي
114
مكارم الأخلاق ورذائلها
الوصية بالتقوى عندما نوصي بالتقوى فليس معنى ذلك عدم وجود التقوى ، كلا بل هي وصية بالحفاظ على هذا المكتسب المعنوي إن كان فينا وتكميله إن كان ناقصا وتوفيره إن كان مفقودا ، وهذا هو معنى الوصية بالتقوى . كما ليس الأمر بأن الذي يوصي بالتقوى أقل حاجة للتقوى من الموصى . بل الموعظة والقول والوصية ضرورية ، فقد يكون الموصي نفسه أكثر حاجة بكثير لهذه الوصية ، لذلك فقد جاء ذكر التواصي في الشريعة الإسلامية المقدسة ، فحري بالجميع إيصاء بعضهم البعض . أن نتواصى بالحق والصبر والحفاظ على صراط اللّه المستقيم ، وأن لا ننحرف عن هذا الصراط « 1 » . وصية أمير المؤمنين عليه السّلام بالتقوى قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، واغتنام طاعته ما استطعتم في هذه الأيام الفانية ، وإعداد العمل الصالح لجليل ما يشفي به عليكم الموت ، وآمركم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم ، الزائلة عنكم ، وإن لم تكونوا تحبّون تركها ، والمبلية لأجسادكم وإن أحببتم تجديدها » « 2 » . يقول عليه الصلاة والسّلام عليكم الاستعداد بالعمل الصالح للمصائب والأهوال الكبرى والمجهولة التي ستحل بكم في عالم ما بعد الموت . فالموت حادثة عظمى كان الأكابر والأولياء يرتعشون خوفا منها ؛ لأن الحوادث التي تواجه الإنسان بعد
--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 7 / رمضان / 1424 - طهران . ( 2 ) مستدرك الوسائل : 6 / 30 ، والبحار : 86 / 237 .